أحمد زكي صفوت
288
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وذكر أعرابي رجلا فقال : « اشترى واللّه عرضه من الأذى ، فلو كانت الدنيا له فأنفقها ، لرأى بعدها عليه حقوقا ، وكان منهاجا للأمور المشكلة إذا تناجز الناس باللّائمة » . * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « يفوّق « 1 » الكلمة على المعنى ، فتمرق مروق السّهم من الرّميّة ، فما أصاب قتل ، وما أخطأ أشوى « 2 » ، وما غطغط « 3 » له سهم منذ تحرك لسانه في فيه » . وذكر أعرابي أخاه فقال : « كان واللّه ركوبا للأهوال ، غير ألوف للحجال « 4 » إذا أرعد « 5 » لقوم من غير قرّ ، يهين نفسا كريمة على قومها ، غير مبقية لغد ما في يومها » . * * * ومدح أعرابي رجلا فقال : « كان واللّه من شجر لا يخلف ثمره ، ومن بحر لا يخاف كدره » . * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « ذاك واللّه فتى رماه اللّه بالخير ناشئا ، فأحسن لبسه ، وزيّن به نفسه » . * * *
--> ( 1 ) يسدد ويصوب ، والرمية : ما يرمى . ( 2 ) أشواه : أصاب شواه ، والشوى كعصا : اليدان والرجلان والأطراف وقحيف الرأس وما كان غير مقتل . ( 3 ) الغطغطة : حكاية صوت القدر في الغليان وما أشبهها ، وقد يكون الأصل « وما غطمط » أي ما اضطرب من الغطمطة وهي اضطراب موج البحر . ( 4 ) الحجال جمع حجلة بالتحريك : القبة وموضع يزين بالثياب والستور للعروس ، والمراد النساء . ( 5 ) أرعد : أخذته رعدة .